إضَاءَاتٌ علَى طَرِيقِ الحَيَاةِ

TimeQuran

السبت، فبراير 05، 2011

مُعَادَلَة التَّغيِيِـر

















إن تغير الأحوال سنة كونية ماضية ، قد تكون تارة إلى الرفعة والسمو وتارة أخرى إلى الخذلان والضنك . وتأبى النفس الإنسانية بطبيعتها الذل و تكره السأم  وتسعى دومًا إلى التحول للأفضل ، وإن نفسًا لا تتصف بتلك المعالي لا تستحق الحياة . ولكن قبل أن يستقيم أي تغيير ويؤتي ثماره لا بد من إعداد روحي ونفسي ثم إعداد واقعي عملي . 

قد نجني بعض النتائج الحسنة من ثورة انفعالية أو حماسة وقتية ، لكن بإمعان النظر وبالتدقيق في العواقب تختلف الرؤى وتتبدل النتائج بعد حين . فقد شارك بعض أفاضل الصحابة - على حين رفض الكثير منهم - في الخروج على نفر من حكام المسلمين لما يرونه فيهم من مخالفة لأمر الله وشرعه ، وحدث نزاع وقتال كما ذكرت كتب التاريخ والسير ، وأريقت الدماء الزكية ووقعت الفتن ولم يتغير شيء .. نعم لا تعجب لم يتغير شيء ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حول تلك الأحداث وأمثالها : "وقلَّ من خرجَ على إمامٍ ذي سلطانٍ إلا كانَ ما تولدَ على فعلِهِ من الشرِّ أعظمَ مما تولدَ من الخيرِ"، حتى قال : "وأما أهلُ الحرةِ وابنُ الأشعثِ وابنُ المهلبِ وغيرُهم فهزموا وهُزمَ أصحابُهم، فلا أقامَوا دينًا ولا أبقَوا دنيَا، والله تعالى لاَ يأمرُ بأمرٍ لا يحصلُ بِهِ صلاحُ الدينِ ولا صلاحُ الدنيا".  

 إن معادلة التغيير قد أجلاها الله بأفصح بيان حين قال جل في علاه  : " إنَّ الله لا يغيَّر مَا بقومٍ حتَّى يغيِّروا مَا بأنفُسِهم " ، وكل تغيير عداه ولو حدث فهو تغيير صوري ما لم يواكبه تغيير في النفس .. كلنا يريد تغيير القادة الظلمة وأصحاب المناصب المفسدين ، لكن أتتوقعون بمجرد الصياح أن يذهب صاحب منصب ما ويأتي بدلا منه أبو عبيدة عامر بن الجراح أمين الأمة ؟؟ أم معاذ بن جبل أعلم الأمة بالحلال والحرام مثلا ؟؟ الإجابة بالطبع : لا ، سوف يأتي واحد منا متدين بديننا ومتخلق بأخلاقنا ؟؟ ثم انظروا إلى قدر أخلاقنا وديننا وستعلمون حينئذ حقيقة التغيير ؟؟

وبنظرة خاطفة على تاريخنا الحديث وثوراته المتعددة ، تكاد لا تجد ثورة حدثت في أية بقعة إسلامية إلا وخلفت وراءها واقعًا أشد سوءًا وأضعف قوة و جاهًا . لكن عندما ثار كثير من الناس على الخرافات والشعوذة باسم الدين أصبحت لا تسمع لها صوتًا ، عندما ثاروا على كثير من الموروثات الفاسدة والتقاليد الخاطئة البالية اندثرت ولم تجد لها أثرًا . عندما ثاروا على الجهل بعلوم العصر والتقنيات الحديثة أصبحت ترى لنا علماء في أدق و أصعب المجالات العلمية . عندما ثاروا على ضعف قوتنا العسكرية مقارنة بالغرب وجدت في بلاد الإسلام عامة كل أنواع الأسلحة حتى النووية منها . ولا يلزم أن تكون الثورة زعيقًا وصياحًا وهياجًا ، إنما الثورة الحقيقية تكمن في الإرادة والتصميم ثم حسن التنفيذ والتطبيق ولو تكلف هذا التغيير بعض الأذى والتضييق .. وبذلك تتبدل الأحوال وتنصلح .

ومن العجب بمكان ألا نرى ثورات عارمة ولا انتفاضات شعبية كاسحة جراء ما يحدث للمسلمين في أنحاء العالم من قتل وتعذيب بل وإبادات جماعية ؟! لماذا لم نر ثورات عندما عُطلت كثير من أحكام الشريعة الإسلامية في كل أقطار الإسلام تقريبًا ؟! لماذا لم نر ثورات عندما انتشرت الخلاعة والمجون في بلاد الإسلام وعلى أيدي أبنائها ؟! 
 
إنها ليست دعوة للتظاهر مرة أخرى وليست أيضًا دعوة للإحباط ، ولا محاولة لإعاقة الهمم عن إرادة التغيير ، وإنما هي محاولة لصبها في مسار تجني به - بإذن الله وتوفيقه - ثمار تلك الإرادة الطيبة ، وتنأى بها عن أن تتخطفها معاول الظلام أو تهوي بها رياح التهور في مكان سحيق .
 
 

الجمعة، يناير 07، 2011

الحَاجَة إِلىَ الشَّريعَةِ

















  
خلق الله – عز وجل – الخلق لعبادته ، واصطفى من البشر رسلا لبيان مراده وغايته . وقبل أن يتفضل على عباده ببيان مطلوبه منهم ، ذلل لهم السبل التي تعينهم على تأديته . وكان هذا التذليل على وجهين ، الأول : جعل المخلوقات كالشمس والقمر والنجوم والجبال وغيرها في خدمته . الثاني : إنزال شرعة حكيمة موافقة لمصالحه في العاجل والآجل معًا .

وتتابعت الرسل – صلوات الله وسلامه عليهم – ببشارة من أطاع الله ووحده وطبق شرعته ، ونذارة من رغب عن ذلك وخالفه . حتى جاء خاتم الأنبياء والرسل محمد – صلى الله عليه وسلم – بأفضل وأكمل شرعة ، قال الله في كتابه الحكيم : " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " [ المائدة 3 ] .

والإنسان محتاج بطبعه إلى نظام يقيم شئون معاشه ومعاده ، فلو وكل أمر إقامته إليه لفسدت الأرض ومن فيها ، يقول الله تعالى : " ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير " [الشورى27]، ويقول تعالى : " قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذًا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورًا " [ الإسراء 100 ] ، ويقول تعالى عن ظلم الإنسان وجهله : " إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولا " [ الأحزاب 72 ] .

إن الجهل بمقاصد شريعتنا وخصائصها نأى بنفر غير قليل إلى مسالك الضلال والتشدد ، فألزموا أنفسهم وغيرهم ما لم يلزمهم به الشرع ، بل توعدوا وهددوا كل من خالفهم ، فكانت الفتنة والله المستعان .

وقوم آخرون اتخذوا التيسير مطية للانسلاخ عن الشرع وفعل المحظور ، فشاركوا من قبلهم في الضلال ، والحق بينهما بلا إفراط ولا تفريط . يقول ابن القيم – رحمه الله – في كتابه إعلام الموقعين ( 3 / 3 ) : " وقع بسبب الجهل به – أي بناء الشريعة على مصالح العباد – غلط عظيم على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به ... " .

الثلاثاء، يناير 04، 2011

إنفلوَنزَا الخنَازِير






















 لا شك أن الابتلاء سنة كونية ماضية على كل المخلوقين ، فالمسلم إذا أصيب وصبر أثابه الله عز وجل وثبته ،وإن أصيب وسخط أثِم و وكله الله إلى نفسه ، و على كل حال علينا دومًا سؤال الله العافية من البلاء و الرضا بقضائه عز وجل وقدره .

ومما ابتلى الله عز وجل به الناس في هذه الأيام  المرض المعروف بإنفلونزا الخنازير - عافانا الله وإياكم - ، وهو مرض ينتقل بين البشر عن طريق اللمس أو التنفس أو عن طريق الرذاذ المنطلق من الفم في حالات البرد والسعال ، يصيب الله به من يشاء ويصرفه عمن يشاء ، كما أنه في بعض أحواله قاتل ؛ ولذلك فالكل يتوجس خيفة منه .

وفي هذا الصدد قرأت مقالة في جريدة الأهرام توضح أن هناك ستة فروق بين الإنفلونزا العادية ( ع ) وإنفلونزا الخنازير ( خ ) ؛حتى لا يفزع الناس من مجرد الإصابة بالبرد أو بالسخونة. وهذه الفروق هي: 1- ارتفاع درجة الحرارة : ( ع ) نادر، ( خ ) أساسي و يستمر في بعض الحالات إلى 3 أو 4 أيام . 2- السعال : ( ع ) يكون مصحوبًا بالبلغم ، ( خ ) يكون حادًا وبدون بلغم . 3- آلام الجسم والصداع :   ( ع ) خفيفة ونادرة الحدوث ، ( خ ) حادة جدًا ومن أساسيات الأعراض . 4- انسداد الأنف : ( ع ) أساسي ويتلاشى خلال أسبوع ، ( خ ) لا يوجد عوارض انسداد أو رشح الأنف . 5- القشعريرة : ( ع ) نادرة الحدوث ، ( خ ) أساسي .   6- تطور الأعراض : ( ع ) بشكل بطيء ، ( خ ) بشكل مفاجئ وسريع في خلال 3 إلى 6 ساعات . سلم الله الجميع .         



الثلاثاء، ديسمبر 28، 2010

أمـَانـَة عَليـك













  




" أمانة عليك .. " كلمة يتداولها الكثير من الناس للتعبير عن رغبتهم في إيصال شيء لأحبابهم ، أو للاطمئنان على إتمام شيء ما . الأمانة خلق كريم يحبه البعض ولا يطبقه ، ويتخلق به آخرون ، يقينًا منهم بأن التمسك بالأمانة سبب عظيم لانتشار السلام النفسي والاجتماعي .  

و للأمانة صور عدة : فمنها الأمانة في تعلم الدين والعمل به وتعليمه ، والأمانة في نقل العلوم ، والأمانة في حفظ الأسرار ، والأمانة في حفظ حاجيات الآخرين ، والأمانة في المسئولية عن شيء ما . وقد حث الشارع الحكيم على أداء الأمانة وحذر من الخيانة في غير موضع من الكتاب والسنة . وما أكثر ما يندرج تحت مفهوم الأمانة في حياة المعلم . فعقول أبنائنا التلاميذ الذين هم عماد المستقبل أمانة .. إتمام أعمال القسم المكلف بها على أفضل وجه أمانة .. إتمام أعمال المدرسة المكلف بها على أتم صورة أمانة ..  أداء أعمال التصحيح للواجبات والامتحانات بدقة وإتقان أمانة .  

ولا يخفى على أحد منا أن الرقيب الحقيقي في ذلك هو الله جل في علاه ، كما أنه ليس لأحد على أحد سلطة حقيقية إلا سلطة الشرع التي تتفاوت بين الناس . أما سلطة القانون والإجراءات التأديبية فيسهل التملص منها بل والتعدي عليها - أحيانًا - من ضعاف النفوس . الأمانة مسئولية معلقة في رقابنا شئنا أم أبينا ، والسعيد من حفظها في الدنيا ؛ ليحفظه الله بها من سعيره في يوم الوعيد .. والسلام

الثلاثاء، ديسمبر 21، 2010

مَـدْخـَلُ الطَّـوَارئِ

















وقفت على باب مدخل الطوارئ أنتظر دوري في الولوج .. الحالة حرجة وتستلزم الدخول الآن ! .. لكنهم افتنّوا في تعطيلي والمماطلة في الإجراءات .. قلت للواقف في حراسة المدخل بصوت غاضب : متى ستمتنّ علي بالدخول ؟! .. قال لي ببرود شديد : اذهب واقطع تذكرة لكي تدخل . قلت له : الحالة حرجة .. لم يرد علي . لملمت أذيال الخيبة ومشيت كثيرًا حتى وجدت غرفة بها عامل لاينظر إلى أحد .. أخذت تذكرتي وانصرفت . 

دخلت والحالة حرجة فإذا بي في محطة مصر .. آلاف الواقفين والجالسين والراقدين .. بل والنائمين . الكل يشرب الدخان في مدخل الطوارئ .. تظن في الوهلة الأولى أنه دواء يتعاطونه وليس سمًا مميتًا . تابعت الحالة الحرجة حتى دخلت غرفة العمليات .. وجلست أنتظر وأهمهم بأدعية وذكرٍ رجاء أن يشفي الله حالتي .

سوعيات تمر عليّ .. أسمع فيها آلامًا وصراخًا وعويلا .. فلان قطعت ساقه .. فلانة أصيبت في حادثة .. عجوز على مشارف الموت .. طفل يصرخ من الألم .. دماء تسيل في طرقات المدخل . تأملت للحظات وقلت في نفسي : هل هذه هي حقيقة الدنيا ؟! هل تخدعنا الدنيا خارج مدخل الطوارئ ؟! هل نحن نعيش في وهم أم في خيال أم في حقيقة ؟! اضطربت أفكاري ومشاعري .. وزادت حيرتي وانهمرت مدامعي ..  لكني لم ألبث أن أيقنت أن الحقيقة .. بل عين الحقيقة في مدخل الطوارئ .